الصفحـة الرئيسية   الأخبار   المقالات   رياضة   مواقع مهمة   التراث   نافذة على التاريخ الموريتاني Français Tawary Mali   من نحـن   اتصل بنا

 

 

La page précédente

مصارع الأوروبيين في موريتانيا قبل دخول الاستعمار
2014-01-21 16:54:00

JPG - 654.7 كيلوبايت
_

هذا المقال يتحدث عن الأوروبيين: فرنسيين وغيرهم ممن لقوا مصرعهم في موريتانيا في القرن التاسع عشر الميلادي أي قبل دخول الاستعمار الفرنسي لبلادنا. والواقع أن مصارع الفرنسيين في موريتانيا أثرت تأثيرا قويا في بعض إمارات البلاد، فقد استغلها الفرنسيون واستفادوا منها كثيرا ليغيروا في أغلب الأحيان طبيعة التعاون القائم معهم نحو مزيد من التوسع ومزيد من فرض الشروط السياسية والأمنية على بعض الإمارات الموريتانية.

مصرعفينسان.. وميزان القوى الفرنسي التروزي

JPG - 74.8 كيلوبايت

كان الجو في بلدةلكصيبة الموريتانية قبالة قرية دگانة على ضفة النهر السنغالي متوترا جدا في مساء 23 فبرير 1894 فقد قتل امحمدبوراصولد اعلي ولد محمد الحبيب حاكمَقرية دگانةالفرنسي لويس فينسان فجأة. كان فينسان عسكريا فرنسيا عمل في الجزائر سنة 1880 ليعيَّنَ بعد ذلك إداريا في جزر القمر سنة 1886 قبل أن ينقل إلى مستعمرات فرنسية آخرها السنغال حيث كان حاكم دگانة. كانت تصرفاتهذا الإداري مثيرة فقد جعلمن نفسه حاكمًا مطلقا ومسيرالا لقرية دگانةفحسب بل وللمنطقة المجاورة لها أيضا. ومعلوم أن مرفأ دگانةكان من أنشط مرافئ ضفة نهر السنغال وأكثرها حيوية، فكان مَرَادًا للتجار ومثابة للباعة، سواء العاكف فيه والبادي، يبيع به الموريتانيون من شتى الجهات بضائعهم من تمر وصمغ عربي "العلك" وحيوان وجلود وغيرها مقايضة ببضائع التجار الفرنسيين القادمين من مدينة سينلوي في مواسم تجارية مشهورة في القرون الماضية.

JPG - 189.5 كيلوبايت

وقعت مشادة بسيطة بين موريتاني في لكصيبه وبين بعض سكان دگانة السنغاليين، فما كان من فينسان، الذي يعتبر نفسه سيد المنطقة، إلا أن عبر النهر ليطلع بعينه على ما حدث وليقرر ما يريد أن يقرر. كان سلوك فينسان مثيرا للأمير امحمدبوراص ولد اعلي ولد محمد الحبيب الذي رأى في تحركه استفزازا، بل رأى فيه تدخلا فرنسيا فظا في شؤون إمارة الترارزة وهيالإمارة التي كثيرا ما رفضت غطرسة الفرنسيين وتبجحهم. كان امحمدبوراص حاضرا ساعة قدوم فينسان، وشاهدا على لحظة عبوره النهر نحو لكصيبه، ويبدو أنه استشعر الضيم وأحس بأن إمارة أجداده أصبحت مهددة من طرف التدخل المباشر في شؤون الناس الذي يمارسه الفرنسيون الموجودة بالضفة اليسرى منذ عشرات السنين. تقدم فينسان في أبهته وشارة رتبته العسكرية ونياشينه تزين مكنبيه وصدره نحو امحمدبوراصمادا يده، فما كان من بوراص إلا أن وجه نحوه بندقيه فأصابت طلقتها الأولى صدر فينسان فخر صريعا. كما أطلق البو ولد المختار انجاك، وهو رفيق امحمدبوراص، رصاصة أودت بحياةمرافق فينسان السنغالي أوآمْلُبُّطْكما يقال في الحسانية، وكان حاضرا في نفس المكان وربما شعر ولد المختار انجاك أن المرافق كان يريد النيل من امحمدبوراص. وآمْلُبُّطْهي تسمية الموريتانيين للمليشيات السنغالية المحلية التي تعمل تحت إدارة الفرنسيين هنالك في ذلك البلد،ويخيل إليَّ أن الفرنسيين أخذوا كلمة آمْلُبُّطْمن الموريتانيين وأدخلوها في لغتهم وصارت: (Laptot)؛ ويتضح ذلك لمن قرأ كتاب الجنرال فيديرب عن كلام آزناگةالمنشور سنة 1877، ونصه موجود على الشبكة.

JPG - 319.1 كيلوبايت

تحدث القاضي محمذن بن محمد فال بن محمذن بن أحمد بن العاقل الشهير بـ"امييْ" رحمه الله تعالى في تاريخه المنثور، وهو نص تاريخي في غاية الأهمية والفرادة، عن مصرع فينسان ذاكرا ما وقع سنة 1311 للهجرة أي 1894م من حوادث. وقد أشار بإيجاز غير مخل إلى مصرع فينسان وما انجر عنه من تداعيات أثرت على إمارة الترارزة في السنوات التالية. أحدث مصرع فينسان هزة قوية في إمارة الترارزة حيث لم يقبل الفرنسيون إلاالتحري عنامحمدبوراصوتتبع تحركه والسعي لاغتياله قصاصا لفينسان. بث الفرنسيون العديد من عيونهم متعقبةً تحركاتِامحمدبوراص ورفيقه البو ولد المختار انجاك بين أحياء الترارزة، وكانت أخبارهما تصل سينلويأولا بأول. وقد تم بالفعل اغتيال امحمدبوراصحيث ذكرت الصحف الفرنسية الصادرة في بداية مايو 1894 أن أخيارهم ولد المختار ولد سيدي،وزير أمير الترارزةالقوي، هو من قتل امحمدبوراص رميا بالرصاص دون أن تذكر تلك الصحف هل كان ذلك بعد محاكمة أو أثناء مطاردة أو خلال مراماة. كما لم تذكر تلك الصحف أين قتل

JPG - 25.3 كيلوبايت

امحمدبوراص، وهل قتل معه البو ولد المختار انجاك؟ وهل كان أخوه الأميرأحمد سالم ولد اعلي (بيادة) على علم بالأمر أو أن السلطات الفرنسية هي من دبره أو أنه كان بمبادرة من الوزير اخيارهم نفسه؟ أم أن الأمر لم يتمبالصورة التي كتبتها الصحف الفرنسية، ويكون امحمدبوراص قد تم قتله غيلة من طرف العيون الفرنسية في المنطقة دون أن يكون للوزير اخيارهم قاتله، تماما كما حدث مع الزعيم مولايولداحميادةالعلبي الذي مات شهيدا رحمه الله سنة .ذكرفريرجانفي كتابه الشهير عن موريتانيا أنمولايماتمسموماعندالركيزوزعم أنالوزير أخيارهمهومنسمَّه، وأنهناولهشايافيهسمفقضىعليه. وروايةالترارزةأنقائدالحاميةالعسكريةالفرنسيبسهوةالماء(الركيز) هومنوضعالسملمولايبناحميادةفماتشهيدا.

JPG - 74.8 كيلوبايت

من أهم تداعيات مصرع فينسان على إمارة الترارزة أن الأمير أحمد سالم ولد اعلي، كما ذكر القاضي اميي رحمه الله في تاريخه المنثور، تنازلَ للفرنسيين عن استغلال واستزراع بعض حقول الضفة اليمنى لنهر السنغال التي تقع في المجال التروزي. يقول القاضي محمذن بن محمد فال رحمه الله: "فترك أحمد سالم بسبب ذلك للفرانسة ما يسيل من أرض موريتانيا". وقد تجسد هذا التنازل الذي ذكره القاضي ابن محمد فال في اتفاقيةدگانةالشهيرةالتي وقعها الأمير أحمد سالم ولد اعلي من جانب الترارزة والزعيم السنغالي وحليف فرنسا القائد يمر امبودج (يمر ولد جاجه كما يقول الموريتانيون) عن الجانب الفرنسي. تم توقيع الاتفاق في اليوم الأول من يونيو 1894بقرية دگانة، وهو اتفاق مجحف بإمارة الترارزة، ويتكون من سبع مواد ويقع في ست صفحات. أعطت المادة الأولى للسنغاليين من رعايا ومن أتباع يمر امبودج الحق في أن يزرعوا جانب هاما من الضفة الموريتانية يمتد من"كراع أنيرزيگ" في أسفل النهر إلى ما فوق دار السلام، وهماموضعانعلى ضفاف

JPG - 25.6 كيلوبايت

النهر يقعان الآنفي بمقاطعة كرمسين بولاية الترارزة. فـ"كراع أنيرزيگ" ويسميه الفرنسيون (marigot des maringouins) أي بحيرة البعوض، يقع قرب مصب النهر السنغالي في المحيط الأطلسي، أما دار السلام أو دارا فتقع إلى الغرب من مدينة روصو. وهذا يعني أن الفرنسيين اغتصبوا بحكم هذا الاتفاق شريطا زراعيا يقارب 100 كلم يقع على الضفة الموريتانية ويوجد إلى الشمال والشمال الشرقي لمينة سينلوي. (توضيح أول: "كراع أنيرزيگ"نسبة لقبيلة انيرزيگوهم من أنباط الگبلةمن بقايا المرابطين، كانوا في غاية القوة والمنعة. وفي المثل: "إبل انيرزيگ" يضرب للأمر لا مطمع فيه، لأن "انيرزيگ"ليسوا ضعفاء فتسلب منهم إبلهم، ولا كرماء فيجودون بها).

JPG - 58.8 كيلوبايت

والغريب أن المادتين الأولى والثانية تنصان على أن تسيير هذه الحقول وما قد سيشيدُ فيها من مبان سيتبع لإدارة وتسيير الزعيم السنغالي يمر امبودج مع أنها مناطق غير داخلة في حوزته الترابية، مما يعني أن الفرنسيين يرغبون في النيل من أمير الترارزة بل ويهيئون أنفسهم لاحتلال موريتانيا منتهزين ذريعة مصرع فينسان للضغط على الأمير ولد اعلي. وتذكر

JPG - 12.3 كيلوبايت

المادة الثالثة أن اكصرماديكه (KeurMadiké)متروك للأمير أحمد سالمولجيشه حيث يمكنهم النزول به والتحرك في مجاله، واكصر ماديكَ قرية صغيرة مشهورة بجنوب شرق مدينة روصو. وبعد سنتين من توقيعاتفاقيةدگانة المجحفة بإمارة الترارزة،وفي سنة 1896 تحديدا،راجع الأمير أحمد سالم ولد اعلي هذه الاتفاقية مع الفرنسيين، وتم إلغاؤها بعد أن التزم الأمير ولد اعلي بتسديد ألف "بيصة" من قماش "النيلة" للسلطات الفرنسية مقابل تخليها عن استغلال حقول الضفة اليمنى للنهر. وقد سميت سنة 1313هـ أي 1896 في الترارزة بعام البيصة، حيث طلب ولد اعلي من جميع رعاياه إعانته في جمع هذا العدد الكبير من القماش للوفاء بالتزاماته تجاه الفونسيين. يقول محمذن بن محمد فال في تاريخ المنثور: "وفي عام ثلاثة عشر وثلاثمائة وألف: افتدى (أي الأمير أحمد سالم ولد اعلي) منهم (أي الفرنسيين) ذلك بألف بيصة جمعها على رعيته، وذلك العام يسمى الآن عام البيصة". (توضيح ثانٍ: "البيصة" لفظذوأصلفرنسيوهو (Pièce) ويبلغخمسةعشرمتراويكون عادة من قماش أسود داكن يسمى النيلة كان الموريتانيون يبتاعونه منالتجارالأوروبيينفيالقرونالماضية ويستعملونه لباسا). وفضلا عن اتفاقية دگانةالمجحفة فقد دفع الأمير أحمد سالم ولد اعلي مبلغ عشرة آلاف فرنك لأرملة الحاكم فينسان كما تقول الصحف الفرنسية وهي فيما يبدو مقابل دية زوجها القتيل من طرف أخيه امحمدبوراص. (توضيح ثالث: تاريخ القاضي محمذن بن محمد فال "امَّيَيْ" المنثور والذي استقيت منه بعض هذه المعلومات نص دقيق وموجز ويستعرض حوادث ووقائع وتفاصيل لا توجد عند غيره وهذا التاريخ يختلف كثيرا عن نظم امَّيَيْ التاريخي الشهير والذي مطلعه:

في عامِ شاكسٍ على البيظاَنِ ۞ قدْ طَلَعَ الكافرُ كبُّلاني

وقد زودني أخي الفاضل السيد امحمد ولد شماد ولد أحمدْ يورَه بنسخة مخطوطة من تاريخ امَّيَيْ المنثور وهو نص نادر وجميل).

غوردونلاينغ.. والموت في فيافيتنبكتو

كان الصحفي الرحالة غوردونلينغمن مواليدأدمبره في بريطانيا وكان شغوفا بالمغامرات ومتطلعا إلى أن يسافر إلى إفريقيا مثل غيره من الشباب الأوروبي الطموح إلى تحقيق رغبته في اختراق الآفاق ليحقق شهرة وينال ثروة ويخدم الإمبراطورية البريطانيةفي توسعها الاستعماري. تم تكليف لاينغ بالسفر إلى تنبكتو وعهد إليه بجمع كل المعلومات المتعلقة بمنبع نهر النيجر ومصبه، وأن –وهذا هو المهم في رحلته- يقدم معلوماتٍ دقيقةً عن مدينة تنبكتو التي اختلطت على الأوروبيين حقيقتها الواقعية برمزيتها الأسطورية، فكانوا حتى ذلك التاريخ يظنونها مدينة الذهب والثروات والكنوز والأحلام. فقد شاع في الأدبيات الأوروبية أن بتنبكتو منجما ذهبيا لا ينضب، وأن بها من الغرائب والعجائب ما لا يوقف له على حد.كان لاينغ أول أوروبي يتم الدفع به إلى هذه المغامرة المثيرة التي طالما تمناها كل شاب أوروبي مغامر، وكان ذلك قبل رحلة الفرنسي الشهير ريني كايي (René Caillié) نحو هذه المدينة بسنتين اثنتين. غادرلاينغانجلترافيفبراير 1825،إلىطرابلس الغربحيثتزوجهنالك إيماوارينغتونابنةالقنصلالبريطانيبليبيا وقد تركعروسههناكبادئا رحلةالصحراءالممتعة والخطيرة وكاندليله شيخا من شيوخ الطوارق اتهمه البريطانيونفيما بعد أنه شارك في التخطيط فيوقتلاحقلمصرع لاينغ. قطع لاينغ طريقه نحو غدامس بليبيا فواحات توات بالجزائر ومن هناك توجه نحو تنبكتو عبر صحراء تنزروفت الجزائرية. وتذكر الأدبيات الأوروبية وخصوصا الفرنسية أنالزعيم أحمدولد اعبيدَه،الذي تولىزعامةالبرابيشبعدعمهامهمدْالكبير، وتذكركذلك أن سيديأحمدالحبيببنسيديمحمدبوعمامةالأروانيرئيسأروانكان ضالعين في اغتيال غوردونلاينغ. حيث تقول تلك الأدبيات إنالزعيمالبربوشيامحمدرحالقتللاينغبأمرمنمحمدبناعبيدةوبمباركة من الحبيببنسيديمحمدبوعمامة. والواقع أن حوليات أزواد وحوليات الحوض تشير إلى الظروف الغامضة التي تم فيها اغتيال لاينغقربتنبكتوفي 30 سبتمبر 1826 دون تحديد مسؤولية الاغتيال. ومن المعلوم أنالحبيببنسيديمحمدبوعمامةالتقى بالرحالةالفرنسيرينيهكاييه(René Caillié) أو ولدكيجةالنصراني،واستقبلهبحفاوةفيأروانيوم 9 مايو 1828.

جاك ماليفوار ورصاصة ريشارتول القاتلة

ترك المحامي والضابط والأديب الفرنسي الفريد غيشون دو غرانبون (Alfred Guichon de Grandpont) نصين مفيدين، وفيهما الكثير من تاريخ موريتانيا وأخبارها: مذكرات من مجلدين نادرين وقليلي التداول، ومقال عن مقتل الزعيم التروزي المختار ولد امحمد ولد اعلي الكوري الذي قتله الفرنسيون في ديسمبر 1832 قصاصا للفرنسي الخلاسي التاجر بسينلوي: جاك ماليفوار (Jacques Malivoire) أو انجاك ماليفوار كما يقول الموريتانيون. ومن هذا المقال ومن غيره من وثائق فرنسية استقينا هذه المادة: كان ماليفوار في سفينته (تامونانت) أثناء رحلة تجارية كثيرا ما يقوم بها تجار سينلوي في القرن التاسع عشر لتفقد تجارتهم ومحلاتهم المنتشرة على طول النهر؛ حيث يكون لأغلبهم ممثلون يشترون له الصمغ العربي "العلك" وغيره من بضائع الموريتانيين هنا وهنا. كانت "التامونانت" تغالب الريح قبالة قرية ريشارتول السنغالية، فاضطرتها قوة التيار واتجاه الريح العاتية أن ترسوَ على الضفة اليمنى للنهر حيث المجال الموريتاني. تزامن رسو "تامونانت" ماليفوار مع وصول فرسان يقودهم المختار ولد امحمد ولد اعلي الكوري، الشاب المفعم بالحماس والمتطلع إلى أن يكون أمير الترارزة كما كان جده اعلي الكوري وعمه المختار وأبناء المختار الثلاثة، والمطالب كأبيه امحمد ولد اعلي الكوري بالإمارة بعد أن أصبحت من حظ أعمر ولد المختار ومن بعده الأمير محمد الحبيب أمير الترارزة في تلك الأيام. كان الشاب المختار ولد امحمد ولد اعلي الكوري، الذي عاش طفولته في سينلوي حيث أتقن اللغة الفرنسية وتعود -وهو أمر نادر عند الموريتانيين في تلك الأيام- على اللباس المدني من سترة وربطة عنق، يعرف التاجر ماليفوار حق المعرفة، بل إن أباه امحمد ولد اعلي الكوري كان، أيام تحالفه مع الفرنسيين في سينلوي في حربه التي لم توفق ضد غريمه وابن عمه أعمر والد المختار، من أصدقاء هذا التاجر الأندري. جرى حوار سريع بن المختار وبين ماليفوار انتهى بمصرع الأخير برصاصة من الأرجح أن تكون من رفيق المختار وابن خاله: أعمر ولد اعلي ولد أعمر بوشارب حسب شهود العيان، وهو ما نفته محكمة سينلويالفرنسية التي أصرت على أن المختار هو من أطلقها. ظل الفرنسيون يترصدون أخبار المختار وتحركاته، ونقضوا في نفس الوقت معاهدة معه كانت تقضي أن تدفع له إكراميات سنوية، وبعد سنة وسبعة عشر شهرا جاء المختار لسينلوي مطالبا بإكرامياته وراغبا في مقابلة الحاكم الفرنسي سين جيرمين "Saint Germain" حتى يوضح حجته وينفي عنه تهمة مقتل ماليفوار. اعتقل الفرنسيون المختار فور وصوله سينلوي وأودعوه السجن. ثم شكلت الإدارة الفرنسية في سينلوي تدعى المجلس الأعلى للمستعمرة للنظر في حيثيات هذه القضية. ومع أن القتل لم يتم في الأراضي الواقع تحت السيطرة الفرنسية لأنه كان في الضفة اليمنى، ومع أن المختار في تلك الفترة لم يبلغ حسب بعض الشهود ست عشرة سنة مما يعني أنه ما زال قاصرا في نظر المدونة الجنائية الفرنسية، وينبغي معاملته على أساس أنه كان دون سن البلوغ عند وقوع القتل، إلا أن المحكمة قررت الحكم بالإعدام على المختار رحمه الله تعالى ونفذته نهارا جهارا يوم 19 ديسمبر 1832. حرص الوالي الفرنسي سين جيرمين الذي يكن عداء خاصا لإمارة الترارزة على تنفيذ الحكم، رغم كل الشبهات القانونية والإجرائية التي تطعن في صحة حكم الإعدام الصادر بحق المختار ولد محمد ولد اعلي الكوري. كانت محاكمة المختار ولد امحمد ولد اعلي الكوري سبعة عشر شهرا بعد مقتل ماليفوار. وقد فصلت بعض الوثائق الفرنسية وخصوصا منها النصوص الصادرة عن محاكمة المختار في أسباب القتل ودوافعه المباشرة وغير المباشرة. فقد كان اعلي ولد أعمربوشاربولدمحمدباباناولداعليشنظورة شيخا مسنا من أعيان الترارزة، وقد هلكت فرسه برشارتول فطلب منه الحاكم الفرنسي أن يجر جثتها بعيدا عن القرية فامتنع من ذلك فسجنه الحاكم يوما وليلة. وكان اعلي ولد أعمر بوشارب خال المختار ولد امحمد ولد اعلي الكوري الذي غضب لإهانة خاله كما غضب له ابنه أعمر ولد اعلي ولد أعمر بوشارب الذي رمى ماليفوار وأصابه.كما اتهمت تلك الوثائق الأمير محمد الحبيب بالوقوف وراء اعتقال ومقتل المختار ليقضي بذلك على خصمه السياسي المطالب بإمارة آبائه، والذي كان يرى هو نفسه ويرى مناصروه أنه أحق من محمد الحبيب بإمارة الترارزة. كانعمرالمختارعنداغتيالوالدهامحمدبناعليالكوريسنة 1826 دون الستعشرةسنةفتمتقديمةخلفالوالدهكزعيمللتحالفالمضادللأميرأعمربنالمختار (والد محمد لحبيب)،ورغموقوفكثيرمنأولادأحمدبندَمَانإليجانبهودعمإمارةإيدوعيشلهوكذلكإمارةشمامه (والو)،ومعمساندةالفرنسيينبسينلويلهذاالتحالففإنأعمربنالمختارومنبعدهابنهالأميرمحمدلحبيبحالفهماالحظبحيثتخلتإمارةشمامه (والو) عن دعم حلف امحمد ولد اعلي الكوري بعدوفاةأميرهابانييك (Mbanyik) وتوليأميرهاالجديدبندَافارا(Penda Fara) للسلطة،كماأنالفرنسيينوبدافعمنتسهيلمصالحهمالتجاريةفيالمنطقةفضلواالتعاملمعالأميرالتروزيمحمدلحبيبمماهددالحلفالقائمحولالأميرالشابالمختاربنامحمدبناعليالكوريفأبرمصلحامشهورا معالأميرالأسنمنهمحمدلحبيب،وذلكسنة 1829. وقدتنازلالمختاربموجبهذاالصلحعنمطالبته -ولومؤقتا- بإمارةأسرتهمقابلشروطمنهاتسليمهقاتلأبيهليقتصمنهبنفسه. ومنبينأنصار المختارالمتهمينمعهحسبالوثائقالفرنسيةأعمر ولد اعليبنأعمربوشاربوسيديأحمدبنآغنيبسيديأحمدبنآغنيببنأعمربوشاربوأحمدبنهيبه بن المختار الكوري (من أهل اعلي ولد أحمد من دمان). وقدتمتمحاكمةالمختاريوم 17 ديسمبر 1832 وحكمعليهبالإعداموقدتمتنفيذالحكمبشكلمأساويوبطريقةقاسية. وفي المختار ولد امحمد ولد اعلي الكوري يقول الأديب الفائق اعلي ولد مانو رحمه الله تهيدينة الوصية "لوصايَه" وهي من غرر ومحاسن تهيدين أهل مانوالجميل ومنها:

نَسْبگبَاسْمالوَاحْدْالقَهَّارْ۞المَالُفَاصْنَاعتُاشْريك سَميعالذَّاتْبَصيرْلَقْرارْ ۞ امَحَّدْابْقَدْرَتْالمَليك يَعمَلُإبَعَدْبَرَزْتِيمنالنَارْ ۞ ؤُ يَعمَلُيَصْلَحْدَوْرْتِي فيك يَلليمَالَكفَازْمَانَكأنظَارْ ۞ جَيْتْانسَلَمأعليكوانوَصِّيك شَدْلُصَايَلاَاتْعُودْخَصَّارْ ۞ نَصِيحْتْالدَّايْرْثَگَلتُاعليك أگَوَّمالعَزَّلاَاتْعُودْغَدَّارْ ۞ أگَرَّبْالليوُعَيْتْاعليهْيَبْغيك واعرْفالليبَيْنكامعَاهْالاظفَارْ ۞ وارْدَحْفالدَّنيَتَكثْرْاعليك يَاسَرْگاعلاَظَرُّوكالابْصَارْ ۞ غَيْرْاحْنَذَاكالرَّاجْيينفيك مَالكلگصورْأمَالكادْيَارْ ۞ والمسلمينبالمالكْادَّاريك أمَالكوَيْنهُوَّاسْمينتَجَّارْ ۞ والنَاسْحَالَّاكرُوشْهَاتْحَانيك مَااتْلالَكيَكُوناتْعُودْخَصَّارْ ۞ ألاَّلاَيَفتْرُگَبْلكأَيْديك وُلاَاتگُولعَنشيإزَوْلُاتٌخْصَارْ ۞ وُلاَتَصْحَبْكُونفَارْهْإسَهْديك وُلاَإرَخْسُوكاتْبَابيعفُجَّارْ ۞ ولاَإرَشْدَكوزيرْحَايْزْاعليك ألاَايْخَبْلُاعليكالنَاسْلُكبَارْ ۞ واطرْحْأمُورَكبَاطللمَليك وُوَقْرْاليَحْتَاجْالتٌقَارْ ۞ واخدْماصْلاَحْأوَالفانعَاريك

ولمن أراد الوقوف على النص الكامل لمحاكمة المختار ولد امحمد ولد اعلي الكوري وكل ما يتعلق بتلك المحاكمة من وقائع بعنوان: المختار، حلقة من تاريخ السنغال (MoctarÉpisode de l’Histoire du Sénégal)، وهو في هذا الرابط: http://gallica.bnf.fr/ark:/12148/bpt6k2075318.r=%22Jacques+Malivoire%22.langFR كما أن زميلنا الباحث الممتاز الدكتور محمد المختار ولد السعد قد سبق له أن تناول موضوع المختار في مقال له مشهور ومنشور في وهو بعنوان: العلاقاتالفرنسيةالتروزيةفيفترةالاستعمارالزراعي،مجلةمصادر،نشرجامعةانواكشوطوجامعةأكسالفرنسية 1995، ويمكن أن يراجع ذلك النص في مصدره الذي لم يكن عندي وأنا أكتب هذه المقالة حتى أستزيد منه وأستفيد.

انتهى. للاتصال بسيدي أحمد ولد الأمير: ahmeds@aljazeera.net ouldlemir63@gmail.com

إعداد الدكتور سيدي أحمد ولد الأمير
رئيس الجمهورية يضع حجر الأساس لعصرنة "واد الناقة"
وضع رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، صباح اليوم الاحد وضمن برنامج زيارته لولاية ترارزه حجر الاساس للمخطط (...) التفـاصيل

من تاريخ الخيل في موريتانيا
كانت عتاق الخيل في موريتانيا مصدرا للفخر ورمزا للقوة وتجسيدا للسلطة، كانت تعدو في سهول الحوض وتيرس ضَبحا، (...) التفـاصيل

سيدي عبد الله بن انبوجه التيشيتي.. إضافة وتصحيح/سيدي أحمد ولد الأمير باحث موريتاني مقيم في قطر
في مقالتي السابقة تحدثت عن مكتبة الحاج عمر الفريدة أو المكتبة العمرية التي آلت بها المقادير إلى أن أصبحت منذ (...) التفـاصيل

كتاب "امروگْ الحرف".. أول تأليف باللهجة الحسانية/سيدي أحمد ولد الأمير، باحث موريتاني مقيم بقطر
مصدر كتاب "امروگْ الحرف" هي النصوص التي تركها الخلاسي السنغالي القس: دافيد بوالا، والموجود أغلبها بأرشيف (...) التفـاصيل

التسلح في موريتانيا في القرن 19.. مكاسب التجارة ومخاوف السياسة
اطلعت على الكثير من المراسلات التي تمت بين الفرنسيين وبين بعض الأمراء الموريتانيين أو الزعماء، وبين يدي عشرات (...) التفـاصيل

المقــالات