الصفحـة الرئيسية   الأخبار   المقالات   رياضة   مواقع مهمة   التراث   نافذة على التاريخ الموريتاني Français Tawary Mali   من نحـن   اتصل بنا

 

 

La page précédente

العلاقات الموريتانية الألمانية.. أكثر من ثلاثة قرون من التواصل
2013-02-22 06:22:00

JPG - 863 كيلوبايت
توقيع السيد ولد هدي الاتفاقية التجارية والأمنية مع الألمان

تذكرتُ، وأنا أتصفحُ نسخةً مطبوعةً بَعَثَهَا إليَّ الباحثُ والمستشرقُ الألمانيُّ أستاذي إلريخ روبشتوك (Ulrich Rebstock) هذه الأيام، نسخةً من كتاب الأعداد لمؤلفه الفقيه المؤرخ الموسوعي أحمدو بن احْبيِبْ اليدمسي التشمشاوي، العلاقاتِ الموريتانية الألمانية الممتدةَ في الزمان امتدادا راسخا وعميقا.

كتاب الأعداد أو "سلم العلم والآداب ومعراج الحكمة وفصل الخطاب" كتاب موسوعي ضخم غزير المادة؛ تجد فيه التاريخ والأخبار والتراجم والأدب والطب والجغرافيا وعلوم الشريعة.. جمعه العلامة المؤلف أحمدو ولد احْبَيِّبْ المتوفى سنة 1972، وترك نسخته الوحيدة بخطه عند أسرته قبل أن تصبح من مقتنيات المعهد الموريتاني للبحث العلمي ضمن مخطوطات وتآليف هذا الرجل الموسوعي الذي لم يجد الزمان بمثله. وقد اعتنى به الألمان فطبعوه مدققا ووزعوه على الجامعات ومراكز البحث وعلى الباحثين.

موريتانيا وألمانيا... علاقات تعود إلى القرن السابع عشر

JPG - 958.2 كيلوبايت
مخطط الحصن الذي بناه الألمان في اجْرَيْدَه سنة 1709

الملاحَظُ أنَّ علاقاتِ الألمانية الموريتانية المثمرةَ والجديرةَ بالتنويه لم تكن بالأمر الحديث، فالألمان من أقدم الأمم الأوروبية ذات العلاقة بنا التي اعتنت بالتواصل معنا، وهو تواصلٌ قديم جدا تجاوز الأهداف التجارية ليأخذ في بعض الأحيان معانيَ ديبلوماسية وتحالفية.

في ثمانيات القرن السابع عشر أي قبل ثلاثة قرون وأزيد من ربع قرن رسَّخ الألمان والهولنديون علاقاتٍ وطيدةَ مع إمارة الترارزة حين كانت هولندا وألمانيا وأجزاء من أوروبا الوسطى تحت سلطة فريديرك الأول ملك بروسيا والشهير بلقبه التشريفي "أليكتير دو براندبورغ" (Electeur de Brandebourg)، الذي يسميه المؤرخ سيدي احمد بن أسمهو الديماني في كتابه ذات ألواح ودسر، أثناء حديثه عن مراسلات تمت بين الترارزة والألمان، "اليكدير" وهي تصحيف للقبه "أليكتير". وبرادنبورغ بمدخلها التاريخي الشهير أصبحت اليوم حيا من أحياء برلين.

في سنة 1709، وبعد ست سنوات من تولي اعلي شنظورة لسدة الحكم في إمارة الترارزة، بدأ الألمان في بناء حصنٍ عند اجْرَيْدَة التي تقع الآن على الشاطئ الأطلسي عند مشارف نواكشوط الشمالية الغربية، وقد جاؤوا معهم بجميع مواد البناء من طين أحمر وأخشاب وحديد وعمال ومدافع لتأمين الحصن. وقديما سَمَّي الموريتانيون ذلك المكان: أگادير ويسمونه أيضا انجَيْلْ، وكذلك: جَوْر. وتعني كلمة "أگادير" في الصنهاجية كلَّ بناءٍ يحيط بمخزن ويحصنه، وعادة ما تكون بالمخزن غِلالٌ وحصادٌ. ويقولون في الحسانية " أتگودير" لأساس البناء وللتجليد المحيط بالشيء المحصِّن له، و"الگدواره" جزء الملحفة معروفٌ. ولأن البرتغاليين كانون قد بنوا دارا محصنة في نفس المكان وسوروها بسور لذلك سماها الموريتانيين "أگادير"، وقرب مدينة ودان إلى الشرق منها مكان يعرف بـ"آگويدير" وهو حصن بناء البرتغاليون أيضا بداية القرن السادس عشر هنالك.

JPG - 15 كيلوبايت
الملك فريديريك الأول ملك ألمانيا المعاصر لاعلي شنظورة

ولم أستطع تمييز مكان الحصن الألماني حين وقفت عليه سنة 1998، وهو موجود داخل مجال الحامية العسكرية الموجودة هنالك باجْرَيْدَة. حيث لم يعد يوجد ما يدل عليه؛ مع أن هنالك آثارا شاهدة على ذلك الوجود الألماني القديم.

وقع الألمان ثلاث اتفاقيات مع إمارة الترارزة: وقع الأمير السيد ولد هَدِّي اتفاقية أولى سنة 1686 وبعد ذلك بسنتين وقع الاتفاقية نفسها دون تغيير لمضمونها أخوه الأمير أعمر آگجيل ليوقعها في صيغتها الثالثة سنة 1703 الأمير الثالث من أبناء هدِّي ألا وهو اعلي شنظورة. وتنص الاتفاقية على ثلاثة بنود أسياسية:

إقامة موسم تجاري سنوي بين ألمانيا والموريتانيين.

أن يبيع الموريتانيون الصمغ العربي للألمانيين دون سواهم من الأمم الأوروبية.

أن تعين ألمانيا إمارة الترارزة في حالة تعرضها لعدوان خارجي.

كان التاجر الهولندي الألماني ريرس (Reers) صديقا خاصا لأمراء الترارزة الثلاثة المذكورين كما كان صديقا للكثير من الأعيان الموريتانيين المعاصرين له. وهو الذي أهدى للشيخ الجليل محمد اليدالي بن محمد السعيد هدية من ضمنها الكثير من الورق "الكاغد"، وقد ذكر محمد اليدالي رحمه الله تعالى أنه سافر إلى أگادير (اجْرَيْدَة الآن) ولقي نصرانيا أهداه ورقا نسخ فيه الكثير من كتبه، وقد أورد تلك القصة في سياق كراماتي في كتاب الشهير "المربي على صلاة ربي"؛ وهو شرح جزيل للقصيدة المديحية الشهيرة التي مطلعها:

صَلاةُ ربِّي * مَعَ السَّلام ۞ على حبيبي * خيرِ الأنام

بادي الشفوفِ * داني القُطوفِ ۞ بَرِّ عطوف * ليث همام

كانت البضائع الألمانية الهولندية تباع على الشاطئ الأطلسي ومن ضمنها القماش والسكر والمدافع ودقيق البارود والمصنعات الصغيرة (مرايا وعطور وحلي وهدايا وغير ذلك...)، ومقابل ذلك كان الموريتانيون يعرضون الصمغ العربي والجلود وريش النعام وبيضه...

حاول الألمان أن يعينوا اعلي شنظورة في حربه ضد البراكنة، وأن يمدوه بالسلاح، وقد تأسف التاجر الهولندي الألماني "ريرس" على سفر اعلي شنظورة نحو مكناسة مستنجدا بالسلطان المغربي مولاي إسماعيل، إذ كان يظن أن المعونة الألمانية قد يكون فيها غَنَاء، لكن اعلي شنظوره كان في حاجة إلى السلاح الألماني لكنه أيضا إلى الرجال لذلك أنجده السلطان المولى إسماعيل بتلك المحلة التي تحدثنا عنها في مقالة لما سابقة عن منطقة فوتا.

JPG - 119.5 كيلوبايت
توقيعات اتفاقيات الترارزة

ولن نصل إلى نهاية العشرية الثانية من القرن الثامن عشر حتى يحطم الفرنسيون الحصن الألماني في اجْرَيْدَة، ويطردون التاجر ريرس ومن معه، ويفرضون حظرا على السفن الأوروبية حتى لا ترسوَ قبالة اجْرَيْدَة، ويرغمون السكان على التعامل التجاري معهم على المراسي التي على نهر السنغال.

وعلى العموم فإن العلاقة الألمانية بموريتانيا وخصوصا بمنطقة الترارزة في نهاية القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر كان لها أكثر من معنى. فتجاريا انفتح السوق المحلي -على صغره- على بضائع ومنتوجات ألمانيا وهولندا الجديدة، وديبلوماسيا أعان الألمان الأمير اعلي أعمر آگجيل وبعده اعلي شنظورة في حروبهم ضد الرئاسات والإمارات المجاورة وخصوصا رئاسة أولاد دليم في الشمال وإمارة البراكنة وممكلة آل تنگلة بفوتا في الشرق والجنوب الشرقي. وقد ربط الألمان علاقات وثيقة مع بعض الشخصيات العلمية وخصوصا محمد اليدالي وغيره. كما أن الوثائق الألمانية التي في هذه الفترة تزيل إشكالا تاريخيا بارزا وهو أن السيد بن هدي قد تولى إمارة الترارزة في حدود سنتين (1685-1687) بعد وفاة والده هدي، خلافا لرواية العديد من المؤرخين الذي ينفون أن تكون للسيد إمارة، ويذهبون إلى أنه توفي في حياة والده هدي وأن أعمر آگجيل هو من تولى بعد هدي؛ وهو أمر لا تقره هذه الوثائق الألمانية؛ التي تثبت أن السيد ولد هدي ولد أحمد بن دمان تولى إمارة الترارزة.

الألمان... ومساعدة المقاومة في موريتانيا

JPG - 154.6 كيلوبايت
فقرات اتفاقية الترارزة والألمان بلغتها الأصلية وترجمتها الفرنسية

تواصلت ألمانيا تواصلا مثمرا مع المقاومة الموريتانية في الشمال مع مطلع القرن العشرين، وربطت علاقات مع مبعوثي الشيخ ماء العينين وأبنائه، وزودتهم بالسلاح، وذلك في سياق تنافس الأمم الأوروبية على إفريقيا. غير أن مشروع العون الألماني للمقاومة الموريتانية سيجهضه مؤتمر الجزيرة الخضراء المنعقد سنة 1906 والذي سيكرس السيطرة الفرنسية على المغرب ويعترف لفرنسا بهيمنتها على منطقة شمال وغرب إفريقيا ما عدا الصحراء الغربية التي كانت تحت سيطرة إسبانيا.

وعلى الرغم من توقيع القيصر الألماني غيوم الثاني على اتفاقية الجزيرة الخضراء إلا أن الاستخبارات الألمانية ظلت موجودة في المنطقة وحرصت على تواصل من نوع ما مع الموريتانيين. كانت ألمانيا، وخصوصا أثناء الحرب العالمية الأولى على وشك القيام بإنزال عسكري على السواحل الأطلسية غير بعيد من نواذيبو وذلك بالتنسيق مع رجال المقاومة. ولكن يبدو أن الألمان انشغلوا أكثر في تلك الفترة بالتدخل في ليبيا لتهديد الوجود البريطاني في مصر. فكان اهتمامهم الاستراتيجي في التنافس مع بريطانيا وتهديد وجودها في شمال أفريقيا أهم في نظرهم من الاهتمام بموريتانيا وتهديد الوجود الفرنسي بها.

وفي هذه الفترة، وإمعانا في حملتها الإعلامية، شجعت فرنسا شخصيات القبائل الوازنة من مختلف مناطق موريتانيا، وقد تمت لها السيطرة على جميع البلاد، أن تكتب كتابات ضد ألمانيا، وضد حليفتها في الحرب العالمية الأولى: تركيا. وقد خصصت عددا من "مجلة العالم الإسلامي" لتلك الكتابات التي صدر بعضها عن رجالات من موريتانيا وبعضها عن رجالات من غرب إفريقيا فضلا عن رجالات من المغرب ومن الجزائر ومن تونس. وكلها نصوص تدخل في الحملة الإعلامية التي تدبرها فرنسا ضد تركيا وألمانيا خلال الحرب الكونية الأولى.

ويمكن تنزيل ذاك العدد من تلك المجلة من خلال الرابط هنا

أ

عمال ثقافية حديثة تكمل الأعمال التجارية والدبلوماسية السابقة

GIF - 9.8 كيلوبايت
صورة غلاف كتب الأعداد

في سنتي 1981 و1982 حصل الباحث الألماني أستاذنا الجاد المجتهد، الذي نذر نفسه لخدمة التراث الموريتانيا الدكتور إلريخ روبشتوك على منحة بحثية في موريتانيا؛ من بين أهدافها التعرف على مخطوطات موريتانيا وتصوير ما يراه الباحث والفريق البحثي الذي كان معه مهددا بالزوال أو له تأثير خاص على التاريخ والثقافة الموريتانيين. كان من أبرز من عمل مع روبشتوك شاعر موريتانيا وأديبها أحمدو ولد عبد القادر وكذلك الباحث المتخصص في التراث والمخطوطات السيد أحمد ولد محمد يحيى فضلا عن الباحث والأديب محمد ولد محمد الطفيل وغيرهم. وقد قدمت هذه المجموعة المتميزة خدمة جليلة للتراث الموريتاني في صمت وصدق وتفانٍ ونكرانٍ للذات، وكل ذلك تم في سياق عدم ذكر المهتمين والباحثين لتلك الجهود والتضحيات وتم كذلك –وهذا مما يؤسف له- في سياق انعدام تكريم وتشجيع الدولة لهؤلاء الرواد. فليجد الشاعر أحمدو ولد عبد القادر والباحث أحمد ولد محمد يحيى والأديب محمد ولد محمد الطفيل ومن كان معهم في تلك المهمات البحثية موصول التقدير وموفور التثمين فذلك أضعف الإيمان.

كانت حصيلة عمل هذا الفريق الوقوف على أبرز المكتبات الموريتانية الأهلية الكثيرة وتصوير ما يمكن تصويره من مقتنياتها على أفلام يتم تحميضها فيما بعد واستغلالها وفق ما كان يعرف في تلك الفترة بتقنية الميكروفيلم. وهي تقنية تعني تصوير الوثيقة أو المخطوطة على أفلام هي نفسها أفلام آلات التصوير التقليدية ومن ثم تحويلها إلى أشرطة فيلمية تمكن قراءة ما فيها أو تصويره من خلال أجهزة قارئة ومصورة معروفة عند أهل المخطوطات.

تم تصوير 2603 مخطوطات ووثائق من مائة مكتبة تغطي ولايات موريتانيا الاثنتي عشرة فضلا عن مكتبات منطقة نواكشوط الرسمية والأهلية. وتم إيداع نسخة من هذا المجهود العلمي الجبار في مكتبة الميكروفيلم بالمعهد الموريتاني للبحث العلمي وأخرى في مكتبة توبنغن بألمانيا حيث كان يعمل الدكتور روبشتوك قبل أن ينتقل إلى جامعة فريبوغ في غرب ألمانيا حيث توجد كذلك نسخة من هذا العمل.

حول الألمان المحتوى الميكروفيلمي لهذه المخطوطات التي تزيد على الألفين ونصف إلى محتوى رقمي متاح على الشبكة الإلكترونية. وبهذا صار هذا التراث الموريتاني المخطوط، سواء أكان ذلك بإذن أصحاب المكتبات الموريتانية الأهلية أم لا، محتوى رقميا مشاعا بين ملايين البشر. ويتميز موقعه بكثير من السلاسة وسهولة التصفح وبساطة الاستغلال.

وكتاب الأعداد لأحمدو ولد حبيب اليدمسي الذي حصلت على نسخة مطبوعة منه ليس سوى أحد المخطوطات الموجودة في هذه المكتبة الإلكترونية الضخمة المتاحة للمتصفحين على النت.

وفي اعتقادي أن الألمان قد قدموا من خلال هذا الموقع خدمة كبيرة للبحث في موريتانيا، وفي اعتقادي أن على ملاك المكتبات سواء أكانت مكتباتٍ شخصيةً أو رسمية (مكتبة المخطوطات بالمعهد الموريتاني للبحث العلمي بنواكشوط) أن لا يجدوا في الأمر تعديا على ممتلكاتهم ولا تصرفا في مقتنياتهم، فالأمر في النهاية يعني نشر العلم وتداوله والسعي إلى تعميمه. فبدل أن يتعب الباحث في الذهاب إلى مكتبة أهل صالح بن عبد الوهاب في الحوض الغربي، أو يسافر إلى مكتبة أهل الشيخ المستعين في كرمسين، أو يقطع المسافات ليصل إلى مدينة تيشيت البعيدة ليرى ما في خزائنِ تلك المدينة التاريخية الجليلة من كنوز، أو يزور حاضرة تندگسمي في ولاية الترارزة حيث مكتبات أهل ألما وأهل حمينا وأهل محمد اليدالي... إلخ، أو يبحث عن وثيقة في مكتبة أهل الشيخ القاضي في ولاية البراكنة، أو يريد أن يرى بعض ما تضمه مكتبة أهل ببها في المذرذرة أو ابير التورس، أو يكون بحاجة إلى الاطلاع على بعض محتويات مكتبة الشيخ المحفوظ ولد بيه في الحوض الشرقي أو بعض محتويات مكتبة أهل اباه في النباغية أو مكتبة أهل أحمدو فال في علب آدرس، أو ما في مكتبة الأديب المؤرخ السعد بن الشيخ حسنا بن الشيخ ماء العيينين بأطار، أو يريد أن يعرف ما سطره المؤرخ الجليل سيدات ولد باب ول الشيخ المصطف رحمه الله تعالى يوم كان في مدينة العيون في الحوض الغربي، أو له ولع بمعرفة بعض ما تضمه مكتبة أهل الشيخ أحمد أبو المعالي في صنگرافة، أو يريد أن يرى بعض محتويات مكتبات شنقيط وودان وكيفة وكرو وكنكوصة العامرة الغنية وغير ذلك.. فهذا موقع (OMAR) قد أغناه عن تلك الأسفار المضنية وقدم له وهو في بيته تلك الكنوز. فما عليه إلا أن يتصفح هذا الموقع فيُحَمِّلَ ما أراد تحميله، ويطالع ما أراد مطالعته ويطبع ما يريد طباعته. فالبحث من خلال هذا الموقع وغيره صار عند رؤوس الأصابع وليس مرهونا بمنشورات المطابع ولا بطرق أبواب أصحاب المكتبات ونفض الغبار عن مخطوطاتهم العتيقة والنظر في أوراقها الضعيفة المعرضة للتلف.

ويمكن العودة إلى المخطوطات والوثائق الموريتانية المتعددة والمتنوعة التي وضعها الألمان على الإنترنيت وصارت متاحة من خلال الرابط هنا

JPG - 24.7 كيلوبايت
صورة غلاف كتاب روبشتوك: تاريخ الآداب الموريتانية

قام الأستاذ روبشتوك بنشر ثلاثة مجلدات ضخام تحت عنوان: "تاريخ الآداب البيضانية" أراد منها تكميل عمل المستشرق الألماني السابق كارل بروكلمان الذي نشر عمله الشهير: "تاريخ الأدب العربي" واستثنى منه موريتانيا جهلا وقلة تواصل. وكان بروكلمان قد بدأ نشر عمله الموسوعي عن الأدب العربي سنة 1937 ولم ينته منه إلا سنة 1949. ونتمنى أن تتم ترجمة عمل روبشتوك من لغته الأصلية الألمانية إلى اللغة العربية حيث سيجد القارئ إحصاء دقيق لكل ما تم تأليفه من مؤلفات في هذا الفضاء الحساني الذي يبدأ من الساقية الحمراء غربا وينتهي شرقا في إقليم أزواد مرورا بقلبه موريتانيا.

وقبل روبشتوك كان الرحالة الجغرافي الألماني "هنريش بارث" وصل إلى مدينة تمبكتو سنة 1853 وكتب كتابه الشهير "رحلات ومشاهدات في شمال ووسط إفريقيا" (Travels and Discoveries in North and Central Africa)، تحدث فيه باستفاضة عن حفاوة الشيخ سيدي أحمد البكاي الكنتي وضيافته له. وكتاب "رحلات ومشاهدات في شمال ووسط إفريقيا" يقع في خمسة مجلدات في لغتين: الإنجليزية والألمانية، وترجمت أجزاؤه الأربعة الأولى إلى الفرنسية. أما جزؤه الخامس، -وقد ذكرت ذلك في مقال سابق- فما زال بلغتيه الأصليتين ولم يترجم للفرنسية بعدُ، فيه الكثير من تاريخ موريتانيا وأخبار قبائلها وساكنتها وتفاصيل حياتهم. فقد كان الرحالة هنريش "بارث" حريصا على تدوين كل ما يسمع من معلومات بدقة متناهية وضبط دقيق واجتهاد أكاديمي. وقد أعانه فيما جمعه من أخبارٍ عن موريتانيا وساكنتها في المجلد الخامس من كتابه أن حضرة أهل الشيخ سيدي المختار الكتني في منطقة أزواد كان فيها جميع الموريتانيين من جميع الجهات ومن جميع الأجناس، فكأن الحضرة الكنتية عبارة عن موريتانيا مصغرة فيها أهل الساحل وأهل الحجرة من تكانت وآدرار وأهل العصابة وأهل الكبلة وأهل آفطوط واهل الحوض وأهل تيرس وغير ذلك من المناطق الموريتانية التي كان أبناؤها يفدون إلى الحضرة الكنتية بأزواد ينهلون من علم الشيخ سيدي المختار وأبنائه ويتصدرون عليهم في الطريقة الصوفية القادرية.

علاقات موريتانيا بألمانيا تعكس الكثير من التعاون المثمر والتواصل الضارب في التاريخ، وانطلاقا منها يمكن أن نؤسس اليوم علاقات ثقة وتعاون مع هذه الأمة القوية التي ليس لها ماض استعماري يؤثر على علاقاتها بالشعوب. وما دامت "بوابة براندبورغ" (La porte de Brandebourg)، التي كانت تنطلق منها الشركات التجارية المتعاملة مع الموريتانيين في القرن السابع عشر، والتي تشكل المدخل الشمالي الغربي لمدينة برلين، وما دامت الْجُرَيْدية المكان الذي يتم فيه التعامل بيننا وبين الألمان قديما، وتشكل هي الأخرى المدخل الشمالي الغربي لمدينة نواكشوط، فلماذا لا تتم توأمة بين نواكشوط وبرلين وهي توأمة ستتأسس على أصل تاريخي ثابت ومتين؟

JPG - 19.5 كيلوبايت

للاتصال بسيدي أحمد ولد الأمير:

ahmeds@aljazeera.net

ouldlemir63@gmail.com

إعداد الدكتور سيدي أحمد ولد الأمير
رئيس الجمهورية يضع حجر الأساس لعصرنة "واد الناقة"
وضع رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، صباح اليوم الاحد وضمن برنامج زيارته لولاية ترارزه حجر الاساس للمخطط (...) التفـاصيل

من تاريخ الخيل في موريتانيا
كانت عتاق الخيل في موريتانيا مصدرا للفخر ورمزا للقوة وتجسيدا للسلطة، كانت تعدو في سهول الحوض وتيرس ضَبحا، (...) التفـاصيل

سيدي عبد الله بن انبوجه التيشيتي.. إضافة وتصحيح/سيدي أحمد ولد الأمير باحث موريتاني مقيم في قطر
في مقالتي السابقة تحدثت عن مكتبة الحاج عمر الفريدة أو المكتبة العمرية التي آلت بها المقادير إلى أن أصبحت منذ (...) التفـاصيل

كتاب "امروگْ الحرف".. أول تأليف باللهجة الحسانية/سيدي أحمد ولد الأمير، باحث موريتاني مقيم بقطر
مصدر كتاب "امروگْ الحرف" هي النصوص التي تركها الخلاسي السنغالي القس: دافيد بوالا، والموجود أغلبها بأرشيف (...) التفـاصيل

التسلح في موريتانيا في القرن 19.. مكاسب التجارة ومخاوف السياسة
اطلعت على الكثير من المراسلات التي تمت بين الفرنسيين وبين بعض الأمراء الموريتانيين أو الزعماء، وبين يدي عشرات (...) التفـاصيل

المقــالات