رأي في الحرب على الفساد /محمد "شنوف" مالكيف(تدوينة)
JPG - 1.4 ميغابايت

الحل الذي يريده معظم أفراد الشعب الموريتاني اليوم هو استرجاع أمواله المنهوبة و التراجع عن الاتفاقيات المجحفة للبلد و من ثم محاسبة المنذنبين .

اللجنة البرلمانية مع نبل هدفها تحركت عكس عقارب الساعة فقد بدأت في مسطرة محاسبة من تتهمهم بإرتكاب تجاوزات إدارية التي قد تكون مدانة و ليس من ضمن هؤلاء بإستثناءات نادرة من نهب حسب عملي و حسب نص اتهام اللجنة الأموال و لم يقدم لأي منهم اي إنذار ، إذن لقد اختارت اللجنة السير بالعربة أمام الحصان، و لنكون منصفين في حقها فذلك هو ما يتيحه القانون لها.

إذن المسطرة التي تم اختيارها كانت مرتجلة و حركتها العواطف و المشاعر و كلفنا ذلك الارتجال خروج الأمور عن السيطرة و جعلنا عدم ادراك حجم هذا الموضوع الان أمام خيارات لو كان صناع القرار فينا يدركون حجمها من قبل لما حدث ما نحن فيه اليوم، فقد أوصلنا السير في هذا الطريق الوعرة الي مرحلة فقدنا فيها البوصلة و أصبح المسؤولون الحقيقيون عن نهب الأموال و التربح من ريع الاتفاقيات المجحفة خارج دائرة الاتهام الان فكيف حدث ذلك؟

نبيل و مهم هو العمل الرقابي الذي يجب أن تقوم به السلطة التشريعية لكن هل وصلنا مرحلة النضج السياسي و التشريعي و تراكم التجارب لنقوم بذلك؟ و لماذا نقوم به نحن و لا يقام به في أي دولة بالجوار أو المحيط أو حتى القارة ؟ لننظر حولنا فهناك دمقراطيات عريقة و حدثت فيها حالات مشابهة لحالتنا بل حدثت ثورات في بعضها و لديهم نواب ينتمون لمعارضة قوية و لهم تاريخ ناصع في ذلك و لديهم أغلبية قمة في التكوين المعرفي و التجربة البرلمانية و شعوب واعية و أكثر حرصا على مصالحها من شعبنا الطيب و الأمي في اغلبه، لكنهم ابعدو رجال السياسة (و ما ادراك ما رجال السياسة عندنا نحن) و وجه الموضوع من الفه الي يائه الي العدالة التي يفترض فيها التجرد و الاستقلالية.

نحن في موريتانيا شعب قليل العدد و كل منا يعرف أدق التفاصيل عن الاخر، كلنا يعرف ممتلكات الرئيس السابق العقارية و مكان امواله المنقولة و الغير منقولة و حتى أن بعضنا يمكنه ان يفصل في الشرعي منها و الغير شرعي كلنا عرف ان الأرز يقشر عندما ذكرت مصانع رئيسنا السابق ،نعرف سبب استجلاب الطيور و الحيوانات النادرة لمحمية وطنية معروفة (استجلاب نفس الكميات لمحمية صاحب الفخامة بموجب نفس الصفقة و في نفس الطائرة) ، و كلنا يعرف ممتلكات الشلة، بعضنا يعرف مصانع الصهر و مشاريعه، و كلنا تقريبا يعرف من تربح و فتح البنوك و شركات البناء و العقارات و تربع كرئيس لهيئة لا يحترمه أي من منتسبيها بعد أن كان قبل سنوات قليلة مجرد بائع صغير للادوات المكتبية، نحن شعب نعرف كل هذا و نعرف كذلك بصفة دقيقة من يقف خلف الصفقة كذا و الاتفاقية كذا و عندنا قانون لمكافحة الفساد و قطب يعمل بالفعل في هذا المجال فلماذا نختار تجاوز هذا الطريق البسيط و اختيار طريق مليئة بالمطبات ستوصلنا في النهاية الي مجرد عامل نفذ أوامر صدرت اليه و يضيع لنا الكثير من الوقت و الجهد دون نتيجة تذكر في حين انه كان يكفي فقط أن يقوم قطب مكافحة الفساد بالمحكمة من خلال مساطر عادية جدا و سلسة بمصادرة اي ممتلكات مشبوهة و الحجز على أي ارصدة داخلية و طلب المساعدة في إطار التعاون القضائي في تجميد اي ممتلكات بالخارج فإن استطاع صاحبها تبربر مصدرها و شرعيته أعيدت له و إن لم يستطع ذلك و هو المتوقع عادت لهذا الشعب بعض ممتلكاته من لم تحدث الكثير من الأصوات .

هذا الحل هو الذي جعلنا نعتقد أن ما قمت به اللجنة و ليس لهدف استنقاص من نبل و قيمة المنتمين لها هو تماما مضون المثل الشعبي الشائع "اروغ الزركة و اخلي الزراك".

حفظ الله موريتانيا.