ما أقرب الدنيا من الآخرة / فاطمة منت انجيان (تأبين)
JPG - 58.7 كيلوبايت

ورحلت ثقة أبي وبعضًا من روحه

وكأن أبي وزع جسده وقلبه على إخوته قبل الرحيل رحم الله من لحق به منهم وأطال أعمار البقية ...فكان اللال من حمل الملامح و الأمانة حتى ترجل مخلفا ألم الفقد الموجع ومثله من الامتنان لمن أراد رغم صغر سنه أن يكون أب الجميع ووكيلهم والمتحدث عنهم وباسمهم ...

ترجل اللال والكل يشهد له بالاستقامة والأمانة والصدق والكل يدرك بأنه تمثل في حياته كل القيم النبيلة التي تربى عليها ...

والكل يشهد له بجل الخصال التي عرفت عن ابيه انجيان وإخوته رحمهم الله وأسكنهم فسيح جنانه

لكن ما قد لا يدركه البعض ويعيه أنه برحيل اللال فقدت أسر إخوته أبًا شفيقًا مسؤولا قدم كل ما بوسعه لدعمهم ومواساتهم وتشجيعهم ومشاركتهم كل الأفراح والأحزان ...

لم يترك الال يوما عادته في السؤال وتفقد الأحوال حتى بعد مرضه ... قال لي ذات مرة رحمه الله حتى لو وجدت المنازل خالية من سكانها سأصل رحم البيوت...

JPG - 51 كيلوبايت

لم يكن أبدا ذلك العم الثقيل ولا المتكبر فكنت عندما أشتاق له وعمتي حفظها الله وأطال بقائها أدعوهما للغداء وأخيره رحمة الله عيله بين بيتي وبين الأسرة فيقول لي رحمة الله عليه اختاري أيسرهما عليك لا أريد أن أتعبك.

كنا نمازحه ونعلق على لباسه ولحيته فيضحك كثيرا ويجارينا دون أن يفقد هيبته ووقاره .

كان جديًا حازمًا عندما يتعلق أمر بالنسبة له بأمر غير جائز أو بالمساس بالقيم النبيلة وكان لينا حليمًا في كل ما عدا ذلك ...

كان مثال في الصدق والأمانة وهما خصلتان لم تسلبهما منه ممارسة للسياسة والتجارة وأذكر في هذا المجال ممازحة بعض أصدقائه له فيقولون " اللال ألا حد اوكفو فبتيك ول بنك ادور بعد يترحم مولاه " ثم يردفون مثلك لا يصلح للسياسة المليئة بالكذب .

آه يا عمي وروح أبي وثقته كم هو صعب الحديث عنك في سطور وكم هو أصعب فراقك ...

اللهم اشهد بأني صابرة محتسبة عندك في مصيبتي

اللهم لا اعتراض وإنا لله وإنا إليه راجعون

اللهم ارحم عبدك المؤمن الطيب عبد الرحمن واخوته وجميع موتى المسلمين والمؤمنين