موريتانيا لا تقاد برأسين ولا تتحدث بلسانين
JPG - 19.6 كيلوبايت

لقد حقق الموريتانيون منذ 59 سنة من عمر الدولة الوطنية، انجازين هامين ،الأول : نشأة الجمهورية الاسلامية الموريتانية في اعلان 28 نوفمبر 1960 ، كمجال جغرافي وكسلطة مركزية، والثاني هو أول تداول سلمي للسلطة بين رئيسين منتخبين ،في خطاب التنصيب بتاريخ 1أغسطس 2019 الذي ترأسه المجلس الدستوري بحضور فخامة الرئيس السابق المنصرف محمد ولد عبد العزيز ، وفخامة رئيس الجمهورية المنتخب المتصرف محمد ولد الشيخ الغزواني

وهذا التداول سنة كونية ،وديمقراطية ، وهو جوهر التغيير والسلم والاستقرار، (وتلك الأيام نداولها بين الناس )،(تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) ، (لا تزر وازرة وزر أخرى)، وحتى في أعظم المخلوقات والرسل عُصمة وتوقيرا قال الحق سبحانه وتعالى للأمة (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل) الآية لذلك "واهم، ويحلم أحلام الظهيرة"، من لا يظن أن (مأمورية تعهداتي) أمة جديدة تقرر وتحكم، " ومتشيطن " من يرى أن هناك تعهدات شراكة وتقاسم للسلطة بكل مكوناتها، بين الرئيس المنصرف ، والرئيس المتصرف في شؤون السلطة وتسيير الحكم ومن نافلة القول أن من يطرح مناورة أو سذاجة أو زمالة معادلة من هذا النوع ، هو بارع في خلط الأوراق، أوسابح في بحر لجي من الأوهام، كرارا كان أو فرارا في المضمار.

ذلك أن تجارب الدول الصاعدة والفاشلة معا ، تؤكد أن الأوطان الحرة ، ومؤسساتها ؛ (الحزبية، والبرلمانية ،والأمنية، والاقتصادية، والإعلامية: والناظمة)، لا تقاد برأسين ولاتدار برئيس وفريق منصرفين ، ورئيس انتخب في ظروف طبيعية وسلسة يملك الأهلية والحكمة والتجربة وانتصر بأغلبية غالبة، وقرر تسيير البلد بكفاءات عالية، لسنا بحاجة الى تذكيركم بأن موريتانيا ليست ملكية دستورية، وليست اليمن الجنوبي والشمالي ، فهذا البلد كتلة واحدة ، وبرزخ فتيٌّ شُهْدُ نحله وأسوده، الحكماء الرشداء عصيون على "كانتونات" ذا الوجهين أو اللحافين أو اللسانين

هذا قول فصل في الشأن السياسي الذي كثر حوله اللغط في وسائط "السوشن ميديا"

أما في الشأن الاقتصادي والمالي حيث الدول كائن (كالطير تغدو خماصا وتروح بطانا)، وفي الشأن الخاص بمحاربة الغلو والإرهاب، فيكفى أن نقول أن من أدار ملف بناء القدرات العسكرية، ومحاربة ماضي الانفلات الأمني، وصخب ماقبل وبعد الربيع العربي، ودعوات الرحيل الآفلة، عشر سنين جذابة ، كان هذا الأسد الذي دخل العرين بثقة شعبه وقواه الحية، الذي هو محمد ولد الغزواني قائد تلك الجيوش المظفرة.

وفي الدورة الاقتصادية لمأمورية فخامة الرئيس الذي يرمز لعهد الاجماع الوطني محمد ولد الشيخ الغزواني ، جَليّ وواضحُ أن هذا العام عام فيه يغاث الناس وفيه عُصارات من المزن بدت ممطرة ومستبشرةً، بوصول رئيس لموريتانيا

من منابع مغارس السلم والعلم والحلم، لذلك فان الاقتصاد الكلي وتحسين مناخ الاستثمارات والصناعات ، وتعزيز القضاء المستقل والرقابة البرلمانية والإقلاع بالاقتصاد الريعي وتطوير القطاعات الخدمية أولويات لدى المستثمرين في العالم المقبلين على البلد اليوم من كل حدب وصوب ، لأنهم يرون في العهد الجديد الحكامة والرؤية الصارمة بدون كلالة أو ترهل...

انظروا أيها الراكبون في السفينة الى الأمام فسوف ترون في الأيام والأشهر القادمة عجبا وعبرا وطربا، وأهلا وسهلا وناقة وجملاً.

بقلم؛ محمد الشيخ ولد سيد محمد. استاذ و كاتب. صحفي