قيادي بتواصل يكتب عن مخاطر التلاعب بالمدارس الصوفية

من يعرفني عن قرب يدرك بأن لي حدبا خاصا على التصوف الحق وخصوصا الأقرب منه لسير "القوم أهل صِفة الصفوة"، من السلف الصالحين، وفكر الاصلاح والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ، على الرغم من أنني لم أتخذ سبحة لطريقة غير ما ورد في الصحاح من لزوم الاذكار في مواسمها، وليس الزهد في نظري هروب من الدنيا وبعد عن كسبها ولكنه تضحية وبذل ساعة حاجة الدين ومخلوقات الله .

لذلك شدني خبر قرأته اليوم فأردت التعليق عليه بكل صدق وتجرد وهو الخبر القائل بأن احد الاطر المرموقين أسس للطريقة الغظفية! وسوف ينسل إليه من كل حدب وصوف (ذاكرون) (متبتلون) قد غيروا وبدلوا وأحدثوا!! آخر ما ينشدون في الطريقة الجديدة هو غذاء الروح وتزكية الأنفس ، بل سوف يحولونها إلى وسيلة مبتذلة للقرب من السلطان والتزلف بها للأقربين .

الأمر الذي يجعل الرئيس الجديد أمام اختبار سهل لقياس الجدية في الوعود التي أطلقها بإضفاء مسحة أخلاق على الحياة العامة ،

فمما شد انتباه عموم المواطنين أغلبية ومعارضة نحو خطاب الرئيس محمد ولد الغزواني هو تأكيده على المسحة الأخلاقية في خطابه وما خص به تالدا عن تالد. فمن المهم أن يدرك الجميع بأن الأخلاق هي القيم العلوية للمجتمعات ، والخدمات هي البنى التحتيةلها، وبالاثنين قوام المجتمعات المتحضرة ، ولم يفقد مجتمعنا في العقود المنصرمة أغلى وأثمن من انهيار الأخلاق واستمراء التزلف، والتقرب إلى من في السلطة بكل مُتخيّل من ألوان المراوغة العقلية والذهنية التي لا تخطر للأذكياء على بال،

اليوم تطالعنا المنشورات بخبر عن تأسيس زاوية باسم الغظف من طرف إداري مرموق لا مطعن في خبراته التي راكمها مهنيا ووطنيا، لكن من عرف حصافة الرجل عن قرب مثلي قد يستغرب على فطنته بدنَّ الوقَّادة عدم الانتباه لخطورة أن تدخل زوايا الطرق الصوفية في نطاق خدمة الحاكم أو التقرب إليه. وسوف يكون تعامل الرئيس مع مضامين ذلك الخبر. محددا أساسيا لجدية تلك الخطابات وما أمل المواطن فيها وعول عليه: من نبذ أساليب بالية عفى الدهر عليها.

إذا صمت الرئيس على ذلك المؤشر لا قدر الله فإن الانتساب لتلك الطريقة سيكون بحجم الانتساب للحزب الحاكم أيام الانتساب الأخير الذي سُجلت فيه اللائحة الانتخابية بقضها وقضيضها على قوائم حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ، وعندما اشتدت المنافسة تبين أن الرقم لم يصوت لعموم الأحزاب أصلا أحرى أن يكون منتسبا لحزب معين.

الطريقة الغظفية مدرسة في الجدية والفعالية جمعت في التاريخ بين أمرين تميزت بهما أكثر من غيرها من الطرق الاول الاهتمام بأمر الأمة ومقاومة الاحتلال ويشهد لذلك أثرها في جهاد عمر المختار والهجرة إلى الخلافة الإسلامية في الدولة العثمانية والشراكة في الدفاع عنها، والثاني أنها كانت عملية منتجة سار أصحابها على سنة السلف يأكلون من عمل أيديهم، ويرفعون الشعار مع سفيان الثوري لولاها لتَمنْدلَ بنا هؤلاء.

فإن أضحت الغظفية اليوم وسيلة يُفرغ فيها مردة الأحزاب وصنّاع السياسة هلعهم بالكراسي فستضحي بالضبط بعد زوال المسبب في خبر حزب الشعب وهياكل تهذيب الجماهير أو كِتاب معاوية أو فقراء عزيز ومدنه التراثية ولسوف تنبت في (دينها) نابتة لو قام الأوائل من قبورهم لأنكروهاً وعلوا أصحابها بالدُّرة. محمد غلام الحاج الشيخ