الملكية العقارية و فوضوية التشريع في موريتانيا

إذا كانت الدولة عكفت علي خلق نظام ابيومتري دقيق يؤمن حماية الوثائق الوطنية ، و يضع حدا لفوضى التجنيس و المتاجرة بها ، فإن عليها أيضا أن تلتفت إلي قطاع العقارات الذي يعيش فوضى لا تقل خطورة عن تلك التي عانت منها الوثائق الوطنية ألآخرى حيث تهدد بنسف كل سياسات إصلاح القطاع ، و ذلك بإدخال رخصة الملكية العقارية ضمن النظام لبيومتري ، حماية للمواطن من سرقات السماسرة و تلاعب المتنفذين في القطاع .

هذا، و يعرف قطاع العقارات مشاكل في كل المدن الموريتانية ، وتتفاقم الوضعية في الأوساط السكانية ذات الكثافة العالية كالمدن الكبيرة . و قد ساهمت في ذلك عدة عوامل منها ما يتعلق بالتغيرات المناخية و البعض الآخر يتعلق بسوء إدارة المؤسسات المعنية ، حين وقفت مكتوفة الأيدي أمام تدفق الأفواج الهائلة من السكان إلي المدن ــ بسبب غياب سياسات تنموية ناجعة تعمل على تطوير الحياة السكانية في الداخل و تحسن من ظروفهاــ فبدلا من أن يرافق هذا التغير الديمغرافي مخطط عمراني ، يأخذ بعين الاعتبار التخطيط العمراني لمستقبل المدن مع اعتبار الخصوصية العمرانية لكل مدينة و بالتالي حين لجوء أي مواطن للمدينة ، يتم تحديد موقع السكن انطلاقا من المخطط العمراني الثابت ، دون أن تلقي به الأقدار في حياة بؤس و شقاء ، ترعاها الدولة و تتغاضى عنها لإنتاج حزام من الفقر حول المدن الكبيرة ، مما شوه الوجه الحضاري للمدن وفاقم الحياة و الأعباء فيها .

و إذا كانت السلطات قررت العمل على تجاوز تلك المشاكل ، من خلال تخطيط المدن الموريتانية ، فان العملية لم تستطع حل المشكل! حيث ظلت تدور في حلقة مفرغة ، فكلما رحلت منطقة لتخطيطها نمت و انبثقت أحياء صفيح أخرى ، هذا في الوقت الذي يتعرض ملاك الرخص إلى تلاعب خطير من طرف السماسرة و المتنفذين في القطاع ، فجل المشاكل أمام القضاء تتصدرها مشاكل الأراضي ، فكم أثارت من فتن سقط فيها جرحى ؟، و كم من أسر بيعت منازلها فوق رؤوسها ؟ و المشاكل في هذا القطاع لا يمكن حصرها ، حيث يثير الاستغراب و جود رخص مختومة رسميا و في نفس الوقت لا توجد على الخريطة ! أو قد تم نسخ نفس الرخص ليتم بيعها من طرف السماسرة و المتنفذين في القطاع لضحية من ضحاياهم ! ، و هو ما يفتقد فيه البعض من الذين في غالبيتهم من الفقراء أموالا طائلة مع أنهم لا سند لهم لإعادة حقوقهم المسلوبة لتنفذ المتنفذين في هذا القطاع. و تظهر خطورة فوضى ترخيص ملكية الحيازة ووضعها في أيدي السماسرة و المتفذين في القطاع فيما يتندر به المشرفون على العمل ، حيث يقولون انه في ليلة 12/09/2012 تم إصدار مئات الرخص المؤرخة بنفس التاريخ في مختلف مقاطعات نواكشوط .

أمام هذه المشاكل و ما يرتبط بها من معوقات ، فان السلطات مطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أملاك المواطن وحقوقه من تسلط عصابات أصحاب النفوذ و السماسرة ، و ذلك بإدراج رخص ملكية الحيازة و الملكية العقارية في برنامج تامين الوثائق المؤمنة الابيومترية مما يمكن السلطات من تجاوز حالة تعدد الملكية و يكشف لها استاثار البعض باحتكار مئات القطع في الوقت الذي ينازع البعض الآخر لإيجاد ترخيص قطعة واحدة، هذا مع الوقوف بحزم أمام هؤلاء الذين يتاجرون بحقوق المواطنين و يتلاعبون بأملاكهم و ذلك بتغريم و تجريم أي عمل فيه بيع رخص مزورة أو غير موجودة على المخطط العمراني للمنطقة .

من جريدة الدرب العربي